ابن كثير
23
السيرة النبوية
فأولتها المدينة ، وأنى مردف كبشا وأولته كبش الكتيبة ، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل ، فأولته فلا فيكم ، ورأيت بقرا يذبح ، فبقر ( 1 ) ، والله خير . رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به . وروى البيهقي من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أنس مرفوعا قال : رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا ، وكأن ضبة سيفي انكسرت ، فأولت أنى أقتل كبش القوم ، وأولت كسر ضبة سيفي قتل رجل من عترتي . فقتل حمزة ، وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة ، وكان صاحب اللواء . * * * وقال موسى بن عقبة : ورجعت قريش فاستجلبوا من أطاعهم من مشركي العرب ، وسار أبو سفيان بن حرب في جمع قريش ، وذلك في شوال من السنة المقبلة من وقعة بدر ، حتى نزلوا ببطن الوادي الذي قبلي أحد ، وكان رجال من المسلمين لم يشهدوا بدرا قد ندموا على ما فاتهم من السابقة ، وتمنوا لقاء العدو ليبلوا ما أبلى إخوانهم يوم بدر . فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل أحد فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدرا بقدوم العدو عليهم ، وقالوا : قد ساق الله علينا أمنيتنا . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى ليلة الجمعة رؤيا فأصبح ، فجاءه نفر من أصحابه فقال لهم : " رأيت البارحة في منامي بقرا تذبح ، والله خير ، ورأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ضبته ، أو قال : به فلول ، فكرهته ، وهما مصيبتان ، ورأيت أنى في درع حصينة وأنى مردف كبشا " . فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤياه ، قالوا : يا رسول الله ، ماذا
--> ( 1 ) يريد بالبقر هنا : مصدر بقره يبقره بقرا ، أي شق بطنه .